06‏/02‏/2015

من فضائل الجهاد في سبيل الله


أولاً : أن الروحة في سبيل الله خير من الدنيا:


قال رسول الله " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير
من الدنيا وما فيها " . متفق عليه
ثانياً : أن المجاهد أفضل الناس
أتى رجل رسول الله ، فقال يا رسول الله : أي الناس
أفضل ؟ قال " مؤمن يجـــاهد بــنــفسه وماله في
سبيل الله " . متفق عليه 

 
ثالثا : الجهاد لا يعدله شيء:


قال رسول الله " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم
القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع
المجاهد في سبيل الله " . متفق عليه

 
رابعاً : للمجاهدين مائة درجة:


قال رسول الله " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله
للمجاهدين في سبيل الله " . متفق عليه

 
خامسا : الجهاد سبب للنجاة من النار:


قال رسول الله " ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه
النار " . رواه البخاري 

 
سادسا : الجهاد ذروة سنام الإسلام:

 قال رسول الله " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة
سنامه الجهاد في سبيل الله " . رواه الترمذي

 
سابعاً : فضل الحراسة في سبيل الله:


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه و سلم- قال: "تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" رواه البخاري
 
ثامناً : عدم تمني لقاء العدو ، والثبات حين اللقاء:


عن عبد الله بن أبى أوفى قال: إن رسول الله - صلى الله عليه و سلم- في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: "يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم" رواه البخاري ومسلم

 
تاسعاً : ترك الجهاد من شعب النفاق:


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق" رواه مسلم

 
عاشراً : بيع النفس والمال لله في الجهاد من أسباب دخول الجنة:


قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ)
تمنى النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة في سبيل الله فقال ( والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل  ) رواه البخاري وغيره
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو [ اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ]..

04‏/02‏/2015

من روائع قصص مصارع العشاق لابن النحّاس

قَبِلَ المهرَ وزُفّت العروس

* روي أنه كان في البصرة نساء عابدات، و كانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبا، فحظهم على الجهاد
 ، و كانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، و تمادى عبد الواحد في كلامه، ثم وصف حور العين و ذكر ما قيل فيهن، و أنشد في وصف حوراء:

غادة ذات دلال و مرح *** يجد الناعت فيها ما اقترح
خلقت من كل شيء حسن *** طيب، فالليت فيها مطرح
زانها الله بوجه جمعت *** فيه أوصاف غريبات الملح
و بعين كحلها من غنجها *** و بخد مسكه فيه رشح
ناعم تجري على صفحته *** نضرة الملك و لألاء الفرح

فماج الناس بعضهم في بعض، و اضطرب المجلس، فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس، وقالت لعبد الواحد: "يا أبا عبيد، ألست تعرف ولدي إبراهيم، و رؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم، و أنا أضن به عليهم، فقد و الله أعجبتني هذه الجارية، و أنا أرضاها عروسا لولدي، فكرر ما ذكرت من حسنها و جمالها "..

فأخذ عبد الواحد في وصف الحوراء، ثم أنشد: 

تولد نور النور من نور وجهها *** فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى *** لأعشبت الأقطار من غير ما قطر
و لو شئت عقد الخصر منها عقدته *** كغصن من الريحان ذي ورق خضر
و لو تفلت في البحر شهد رضابها *** لطاب لأهل البر شرب من البحر

فاضطرب الناس أكثر، فوثبت أم إبراهيم، و قالت لعبد الواحد: "يا أبا عبيد، قد و الله أعجبتني هذه الجارية و أنا أرضاها عروسا لولدي، فهل لك أن تزوجه منها، و تأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار، و يخرج معك في هذه الغزوة ، فلعل الله يرزقه الشهادة
 ، فيكون شفيعا لي و لأبيه يوم القيامة
 ؟ ".. 

فقال لها عبد الواحد: "لئن فعلت، لتفوزن أنت و ولدك و أبو ولدك فوزا عظيما". فنادت ولدها: "يا إبراهيم"، فوثب من وسط الناس، و قال لها: "لبيك يا أماه"، قالت: "أي بني، أرضيت بهذه الجارية زوجة لك، ببذل مهجتك في سبيل الله، و ترك العود من الذنوب
 ؟ "

فقال الفتى: "إي و الله يا أماه .. رضيت أي رضى"، فقالت: "اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي بهذه الجارية، ببذل مهجته في سبيلك، و ترك العود في الذنوب، فتقبله مني يا أرحم الراحمين". 

ثم انصرفت، فجاءت بعشرة آلاف دينار، و قالت: "يا أبا عبيد، هذا مهر الجارية تجهز به و جهز الغزاة في سبيل الله"، و انصرفت فاشترت لولدها فرسا جيدا و استجادت له سلاحا، فلما خرج إبراهيم يعدو و القراء حوله يقرءون: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة "، فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها، دفعت إليه كفنا و حنوطا، و قالت له: أي بني، إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن، و تحنط بهذا الحنوط، و إياك أن يراك الله مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها و قبلت ما بين عينيه و قالت: يا بني، لا جمع الله بيني و بينك إلا بين يديه في عرصات يوم القيامة
 !! 

قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو، و برز الناس للقتال، برز إبراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم اجتمعوا عليه فقتلوه .. 

فلما أردنا الرجوع إلى البصرة، قلت لأصحابي: "لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء، لئلا تجزع فيذهب أجرها" ..

قال فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا، و خرجت أم إبراهيم فيمن خرج، فلما أبصرتني قالت: "يا أبا عبيد، هل قبلت مني هديتي فأهنأ، أم ردت علي فأعزى" .. فقلت لها: "قد قبلت و الله هديتك، إن إبراهيم حي مع الشهداء
 - إن شاء الله - "، فخرت ساجدة لله شكرا، و قالت:" الحمد لله الذي لم يخيب ظني، وتقبل نسكي مني ".. و انصرفت .. 

فلما كان من الغد أتت المسجد، فقالت: "السلام عليك يا أبا عبيد، بشراك..بشراك"، فقال: "لا زلت مبشرة بخير"، فقالت: "رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء، و عليه جبة خضراء، و هو على سرير من لؤلؤ، و على رأسه إكليل، و هو يقول لي: 

"يا أماه .. أبشري ..
فقد قبل المهر ..
و زفت العروس "

أنا الضحوك القتاّل !

 ❌ أنا الضحوك القتّال 
 لم يرد في شيء من كتب السنة المعتبرة ، مع شهرته على الألسن وذكر كثير من أهل العلم في كتبهم كالطبري في تفسيره و ابن تيمية في بعض كتبه وابن كثير كذلك في تفسيره..
ويبدو أن هذا الوصف كان بعض السلف ينقله كوصفٍ للنبي صلى الله عليه وسلم في التوراة 
وعموما فلم يصح بأي حال ، هذا سنداً ، والظاهر أيضاً عدم مناسبته وصفاً للنبي صلى الله عليه وسلم فالضحوك صفة مبالغة من الضحك و لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم الإكثار من الضحك، ولم يكن يبالغ فيه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا هريرة : ... أقلّ الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه ابن ماجه ، وورد في صفة ضحكه صلى الله عليه وسلم أن جلّه كان تبسماً 
وكذلك صفة القتل ، فإنّ القتّال صفة مبالغة من القاتل والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنه قتل رجلا بيده سوى أبيّ بن خلف 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والنبي صلى الله عليه و سلم كان أكمل الناس في هذه الشجاعة التي هي المقصودة في أئمة الحرب ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف قتله يوم أحد ولم يقتل بيده أحدا لأ قبلها ولا بعدها.  انتهى(  منهاج السنة النبوية )
الخلاصة أن الضحوك القتّال لا يصحّ ، لا سنداً ولا معنى وذِكرُ الأئمة لهذا الأثر لا يغيّرُ شيئاً من حاله والله أعلم.

سلامة الصدر

أروع اﻷمثلة في سلامة الصدر
✔ كان طلحة بن عبدالرحمن بن عوف أجود قريش في زمانه فقالت له امرأته يوماً : ما رأيتُ قوماً أشدّ لؤْماً من إخوانك ، قال : ولم ذلك ؟ قالت : أراهم إذا اغتنيتَ لزِمُوك ، وإِذا افتقرتَ تركوك !
 فقال لها : هذا والله من كرمِ أخلا‌قِهم ! يأتوننا في حال قُدرتنا على إكرامهم .. ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بِحقهم ".

✔ علّق على هذه القصة الإ‌مام الماوردي رحمه الله فقال :
" انظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيح فِعلهم حسنا ، وظاهر غدرِهم وفاءا ... وهذا والله يدلّ على أن سلا‌مة الصدر راحةٌ في الدنيا وغنيمةٌ في الآ‌خرة وهي من أسباب دخول الجنة ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴾ .

 أدب الدّنيا والدّين ص ١٨٠

03‏/02‏/2015

منهج الموازنات

وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ       جاءتْ محاسِنهُ بألفِ شفيع

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى مقرراً منهجاً رائعاً في تقييم الناس والحكم عليهم : 
✔ من قواعد الشرع والحكمة أيضاً أنّ من كثرت حسناته وعظمت
 وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهرٌ فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره ، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره .. 
✔ فإنّ المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث بخلاف الماء القليل فإنه يحمل ، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) .. 
✔ وهذا هو المانع له صلى الله عليه وسلم من قتل من حس عليه - أي تجسس -  وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه شهد بدراً ، فدل على أن مقتضى عقوبته قائم لكن منع من ترتب أثره عليه ما له من المشهد العظيم ، فتلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات . 
✔ ولما حض النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فأخرج عثمان رضي الله عنه تلك الصدقة العظيمة قال : ( ما ضرَّ عثمان ما عمل بعدها ) .. 
✔ وهذا موسى كليم الرحمن عز وجل ألقى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه له ، ألقاها على الأرض حتى تكسرت .. ولطم عين ملك الموت ففقأها ، وعاتب ربه ليلة الإسراء في النبي صلى الله عليه وسلم وقال : شابٌّ بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي .. 
وأخذ بلحية هارون وجره إليه وهو نبي الله .. وكل هذا لم ينقص من قدره شيئاً عند ربه ، وربه تعالى يكرمه ويحبه فإن الأمر الذي قام به موسى والعدو الذي برز له والصبر الذي صبره ، الأذى الذي أوذيه في الله أمر لا تؤثر فيه أمثال هذه الأمور ولا تغير في وجهه ولا تخفض منزلته .. 
✔ وهذا أمرٌ معلوم عند الناس مستقرٌّ في نظرهم أنّ من له ألوفٌ من الحسنات فإنه يُسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها حتى إنه ليختلج داعي عقوبته على إساءته وداعي شكره على إحسانه فيغلب داعي الشكر لداعي العقوبة كما قيل :
وإذا الحـبيبُ أتـى بذنـبٍ واحـدٍ       جاءتْ محاسنهُ بألفِ شفيعِ  
وقــال آخر : 
فإن يكن الفعل الذي ساء واحداً       فأفعاله اللاتي سررن كثير
✔ والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته فأيهما غلب كان التأثير له فيفعل بأهل الحسنات الكثيرة الذين آثروا محابه ومراضيه وغلبتهم دواعي طبعهم أحياناً من العفو والمسامحة مالا يفعله مع غيرهم .. } 

مفتاح دار السعادة (1/176-177)

01‏/02‏/2015

❌ هل المسافر أولى بالإمامة من المقيم ؟!
انتشر بين كثير من الأخوة هذه الجملة " أنت تقصر الصلاة أنت أولى بالإمامة "
وحقيقة لم أجد هذه العبارة في كتب الفقه
بل منهم من لم يفرق بينهما البتة كابن حزم الظاهري رحمه الله ( 456 هـ )  ، قال في المحلى :
" ... وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق "  5/518
ومنهم من اعتبر إمامة المقيم أولى من المسافر وهم - حسب تتبعي - الجمهور 
وبغض النظر عن الأولى بالإمامة مطلقاً ( الأفقه أم الأقرأ ) وكذلك بغض النظر عن وجود السلطان أو صاحب المكان أو الإمام الراتب فهم أولى سواءٌ كانوا مقيمين أم مسافرين 
✔ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله ( 204 هـ ) في الأم في تقديم الإمام " ذو السلطان " 
: وهكذا أُحبّ للإمام أن يصلي مسافراً أو مقيماً ولا يوكل غيره، ويأمر من وراءه من المقيمين أن يتموا، إلا أن يكونوا قد فقهوا فيكتفى بفقههم إن شاء الله تعالى.
وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون فإن كان الوالي من أحد الفريقين صلى بهم مسافراً كان أو مقيماً، وإن كان مقيماً، فأقام غيره فصلى بهم فأحب إلي أن يأمر مقيماً ولا يولى الإمامة إلا من ليس له أن يقصر، فإن أمر مسافراً كره ذلك له إذا كان يصلي خلفه مقيم فإن لم يكن لهم والٍ فأحب إلي أن يؤمهم المقيم.. اهـ 1/194

✔ وذكر الإمام النووي رحمه الله ( 676 هـ ) في المجموع أن المقيم أولى من المسافر إذا لم يكن فيهم السلطان أو نائبه، فلو صلى المسافر بمقيم هل يكره أم لا، قولان، قال: والأصح عدم الكراهة لأنه لا يصح فيه نهي شرعي. اهـ 
✔ وقال أيضاً " وان اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولي لانه إذا تقدم المقيم اتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا " المجموع 2_ 285
✔ قال ابن قدامة في المغني : 
والمقيم أولى من المسافر لأنه إذا كان إماما حصلت له الصلاة كلها في جماعة‏,‏ وإن أمه المسافر احتاج إلى إتمام الصلاة منفردا وإن ائتم بالمسافر جاز ويتم الصلاة بعد سلام إمامه فإن أتم المسافر الصلاة جازت صلاتهم....‏ ا.هـ .
وإتماماً للفائدة فإنّ المسافر إذا صلّى خلف المقيم يتمّ الصلاة ولا يقصر وهو قول جماهير أهل العلم 
يدلُّ عليه :
✔ حديث ابن مسعود فإنه استرجع لما علم بصلاة عثمان أربعًا بمنى ، ثم قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر - رضي الله عنه - ركعتين ، وصليت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ركعتين فليتَ حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان . متفق عليه ، وعند أبي داود رحمه الله : أن عبد الله بن مسعود صلى أربعًا . قال : فقيل له : عبتَ على عثمان، ثم صليتَ أربعًا؟! ، فقال رضي الله عنه : الخلاف شر .
 ✔ و حديث ابن عباس أنه سُئل : ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ، وأربعًا إذا ائْتَمَّ بمقيم فقال : ( تلك السنُّة ، وفي رواية: تلك سنة أبي القاسم ) رواه الإمام أحمد 
و معلوم أن قول الصحابي من السنة كذا له حكم الرفع فهو نص في المسألة والله أعلم . و الحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.. 




ربما أعطاك فمنعك

من الحكم التي استوقفتني كثيرا 
"ربّما أعطاك فمنعك ، وربّما منعك فأعطاك ، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء." ابن عطاء الله.
المؤمن في الرخاء شكور وفي الضراء صبور، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (  عجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له )  مسلم 
يتوهم مرضى القلب عطاء الله في الدنيا إكراما وحرمانه إهانة 
 ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ الفجر
﴿ كَلَّا ﴾ ردع ونهي، عطاءه في الدنيا ليس إكراماً، و منعه ليس حرماناً... ﴿ كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ الإسراء
قال بعض العارفين :
 عطائي ابتلاء، وحرماني دواء (( إنَّ اللَّهَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ كَمَا تَحْمُون َمَرِيضَكُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ )) الحاكم عن أبي سعيد الخدري.