21‏/02‏/2015

العمل الإسلاميّ بين النخبة والعامّة

العمل الإسلامي بين النّخبة والعامّة.

✔توجد مدارس وأحزاب تنشط بين النّخَب والصفوة .. وتجعل جلّ اهتمامها مركّزاً على النُّخَب .. وفريق آخر تراه ينشط بين العامّة من الأمة، ويجعل جل اهتمامه مركزاً على العامة، فتُعرَف حركته بالشعبويّة.

والحق وسط بينهما؛ يجمع بين خيري المدرستين والفريقين، فهو من جهة يهتم بتكوين وتشكيل العناصر القيادية المميزة القادرة على قيادة القافلة، ومن جهة أخرى يهتم بالشعوب والعامة، ويتفاعل معها أخذاً وعطاء، وينطلق بها نحو كلياته وأهدافه العامة، فيعطي كل فريق حقّه من غير إفراط ولا تفريط.

وهو الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه عمل الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم.

قال تعالى:[ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ]آل عمران:104. وقوله [ منكم ]؛ أي من الأمة العامّة الجامعة لجميع طبقات الناس من المسلمين. وقوله [ أُمَّةٌ ]؛ أي طائفة من الأمة العامّة، وهي النخبة والصفوة، والطائفة المنصورة من العلماء العاملين، والأمراء المصلحين التي تنهض لمهمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمرِ اللهِ، لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمرُ اللهِ وهم ظاهرون على الناسِ " مسلم.

الطائفة؛ هي النخبة والصفوة، التي تناط بها القيادة والمهام العظيمة، والتي منها القيام بأمر الله. وقوله " من أمتي "؛ أي من الأمة العامّة الجامعة لجميع شرائح وطبقات المسلمين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتحرك ويجاهد بمجموع الأمة، ويهتم بجميع شؤون المسلمين على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم، كان له صفوة من الوزراء والأعوان المقربين تُناط بهم المهام الصعبة، كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم .. كما كان صلى الله عليه وسلم يحض على طلب العلم، ويرغب به، ويثني على العلماء الربانيين ثناء عظيماً، وطلب العلم هو الخطوة الأولى نحو تشكيل وفرز النُّخَب والعناصر القيادية، والضرورية للأمة.

وأيما حركة تريد أن يُكتَب لها النجاح، وأن تستمر في الوجود والحياة لا بد لها من أن تجمع في عملها ودعوتها وجهادها بين النخبة، وتكوين القيادات المميزة والقادرة على تحمل الإرث، وقيادة السفينة، وبين الحراك الشعبي العام، فلا تفرط بجانب لحساب الجانب الآخر، بل تسير بهما معا بالتوازي، ومن غير إفراط ولا تفريط.
فإن قيل: من هم النخبة والصفوة، وإلى أي مدرسة أو جماعة تنتمي ..؟

أقول: لا يحق لمدرسة أو جماعة بعينها أن تحتكر النخبة والصفوة لنفسها دون غيرها .. أو حتى أن تدعيها .. فالنخبة ــ والتي هي الطائفة المنصورة الظاهرة ــ يُحكم عليها من خلال مجموعة من الصفات تتوفر فيها، وليس لمجرد الانتماء إلى جماعة أو حزب بعينه، وأيما فرد تتحقق فيه هذه الصفات فهو من النخبة والطائفة المنصورة الظاهرة، على قدر ما تتمثل فيه هذه الصفات، والتي منها: العلم، وتحقيق المتابعة للسنة، والجهاد في سبيل الله.

وهناك صفات آخرى فرعية قد جمعناها وذكرناها في كتابنا " صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوداها "، فليراجعه من شاء.

21/2/2015
الشيخ أبو بصير الطرطوسي.

✔الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد
فإني اقول بكل ماقاله الشيخ أبو بصير حفظه الله تعالى في هذا الجواب
فلابد من نخبة متميزة تحافظ على المشروع ومن أمة تحتضن المشروع باحتضان تلك النخبة التي تحمل المشروع  والمذموم جهاد النخبة على الوجه القائم اليوم. ومن صوره حصر الولاء في اهل النخبة الى درجة ان النخبة صار لنا نصيب وافر من قوله تعالى (نحن أبناء الله وأحباؤه ) ولكن بلسان الحال والسلوك وليس بلسان القال .ولهذا نقول جهادنا شعبوي نخبوي بهذا المعنى
نخبة تكون مع عامة المسلمين تخفض الجناح لهم وترعى مصالحهم الدينية والدنيوية وتأخذ في قراراتها مايعود على جمهور المسلمين من نفع أو ضرر
نخبة تتألم لبكاء اﻻطفال واﻻم المعذبين واﻻيتام واﻻرامل والشيوخ والمحتاجين وﻻتدع خطة رشد تدفع عن هؤﻻء آﻻمهم اﻻ أخذت بها والله اعلم
ابو العباس الشامي

هل القلة وصف لازمٌ لأهل الحق ؟!


ذكر الإمام البخاري رحمه الله ( 256 هـ )  في صحيحه " تعليقا "
 باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم وقول الله تعالى ﴿
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ التوبة ، 115 ]
وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
ومن ذلك اعتبار بعض الجهلة القلة صفة ملازمة للحق يتمايز المسلمون بها فيما بينهم مستدلا بقوله تعالى ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  ﴾ [ يوسف، 103 ]
وبقوله تعالى ﴿وَ إِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) [ الأنعام ، 116 ]
فهذه الآيات صحت دلالتها على تضليل أكثر الناس وهم الذين ابتغوا غير دين الإسلام كما قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ آل عِمران ، 85 ]
ولا يستدل بها على تضليل جمهور المسلمين إلا سفيه جاهل ، أو ضالّ مبتدع
 فتجده يخالف ما عليه أكثر علماء الأمة ويخالف السواد الأعظم من المسلمين ويضللهم إلا من تبع جماعته أو حزبه
مع ورود الأمر الإلاهي بسلوك طريق السنة و الجماعة وتجنب مخالفة طريق المسلمين قال رب العزة والجلالة  ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ [ النساء ، 115 ]  و الألف واللام مع الأسماء تفيد العموم ، على الخلاف المشهور بين الجمهور والحنفية في دلالته على أفراده هل هي دلالة ظنية أم قطعية فهو إن لم يشمل الكل شمل الأكثر أو الغالب
ومع وصية النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة السواد الأعظم كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه ، باب السّواد الأعظم ،  عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أمتي لن تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم)) . وهذا الحديث وإن اختلف في سنده المحدثون إلا أنه أصل من أصول أهل السنة.
أعاذني الله وإياكم من الجهل فإنه أصل الغلو
والحمد لله رب العالمين.

15‏/02‏/2015

في ظلال آية

هل من تعلّق قلبهُ بالآخرة يخسرُ متاعَ الدُّنيا ؟!

قال في الظّلال :
" ... ثم يكشف عن صفةٍ تَحمِلُ معنى العلّة لكفرِ الكافرين بنعمة اللّه التي يحملها رسوله الكريم :
«الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ»«وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَبْغُونَها عِوَجاً ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ» ..
❌فاستحباب الحياة الدنيا على الآخرة يصطدم بتكاليف الإيمان ويتعارض مع الاستقامة على الصراط.
وليس الأمر كذلك حين تستحب الآخرة ، لأنه عندئذ تصلح الدنيا ، ويصبح المتاع بها معتدلا ، ويراعى فيه وجه اللّه. فلا يقع التعارض بين استحباب الآخرة ومتاع هذه الحياة.
✔ إن الذين يوجهون قلوبهم للآخرة ، لا يخسرون متاع الحياة الدنيا - كما يقوم في الأخيلة المنحرفة - فصلاح الآخرة في الإسلام يقتضي صلاح هذه الدنيا ، والإيمان باللّه يقتضي حسن الخلافة في الأرض ، وحسن الخلافة في الأرض هو استعمارها والتمتع بطيباتها.
✔ إنه لا تعطيل للحياة في الإسلام انتظارا للآخرة ، ولكن تعمير للحياة بالحق والعدل والاستقامة ابتغاء رضوان اللّه ، وتمهيدا للآخرة ..
هذا هو الإسلام.
❌فأما الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، فلا يملكون أن يصلوا إلى غاياتهم من الاستئثار بخيرات الأرض ، ومن الكسب الحرام ، ومن استغلال الناس وغشهم واستعبادهم .. لا يملكون أن يصلوا إلى غاياتهم هذه في نور الإيمان باللّه ، وفي ظل الاستقامة على هداه
❌ ومن ثم يصدون عن سبيل اللّه ، يصدون أنفسهم ويصدون الناس ، ويبغونها عوجا لا استقامة فيها ولا عدالة ، وحين يفلحون في صد أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل اللّه ، وحين يتخلصون من استقامة سبيله وعدالتها ، فعندئذ فقط يملكون أن يظلموا وأن يطغوا وأن يغشوا وأن يخدعوا وأن يغروا الناس بالفساد ، فيتم لهم الحصول على ما يبغونه من الاستئثار بخيرات الأرض ، والكسب الحرام ، والمتاع المرذول ، والكبرياء في الأرض ، وتعبيد الناس بلا مقاومة ولا استنكار.
✔ إن منهج الإيمان ضمانة للحياة وضمانة للأحياء من أثرة الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، واستئثارهم بخيرات هذه الحياة.

11‏/02‏/2015

قبسٌ من سورة الإسراء


ذكر الإمام القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى ﴿ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ﴾ الإسراء ٨٦
عن ابن عمر رضي الله عنه : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل ، له دوي كدوي النحل ،فيقول الله ما بالك . فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود ، أتلى فلا يعمل بي ، أتلى ولا يعمل بي . .
قال القرطبي رحمه الله : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة . قال حذيفة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله . وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة . قال له صلة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله ! وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ; فأعرض عنه حذيفة ; ثم رددها ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة . ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار ، ثلاثا . خرجه ابن ماجه في السنن. ا.هـ
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا.

عَلَى بَصيرةٍ ... محمد متولي الشعراوي رحمه الله

أي: قل يا محمد هذا هو منهجي. والسبيل كما نعلم هو الطريق، وقوله الحق: ﴿  قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَة أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108]

يدل على أن كلمة السبيل تأتي مرة مُؤنَّثة، كما في هذه الآية، وتأتي مرة مُذكَّرة؛ كما في قوله الحق:
{  وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً... }
[الأعراف: 146]

وأعْلِنْ يا محمد أن هذه الدعوة التي جِئْتَ بها هي للإيمان بالله الواحد؛ وسبحانه لا ينتفع بالمنهج الذي نزل عليك لِيُطبِّقه العباد، بل فيه صلاح حياتهم، وسبحانه هو الله؛ فهو الأول قبل كل شيء بلا بداية، والباقي بعد كل موجود بلا نهاية؛ ومع خَلْق الخَلْق الذين آمنوا هو الله؛ وإن كفروا جميعاً هو الله، والمسألة التكليفية بالمنهج عائدة إليكم أنتم، فمَنْ شاء فَلْيؤمن، ومَنْ شاء فَلْيكفر.

ولنقرأ قول الحق:
{  إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ }
[الانشقاق: 1-2]

فهي تنشقُّ فَوْرَ سماعها لأمر الله، وتأتي لحظة الحساب.

وقوله الحق: { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ... } [يوسف: 108]

أي: أدعو بالطريق المُوصِّل إلى الله إيماناً به وتَقبُّلاً لمنهجه، وطلباً لما عنده من جزاء الآخرة؛ وأنا على بصيرة مما أدعو إليه.

والبصر ـ كما نعلم ـ للمُحسَّات، والبصيرة للمعنويات.

والبصر الحسيُّ لا يُؤدِّي نفس عمل البصيرة؛ لأن البصيرة هي يقينٌ مصحوب بنور يُقنِع النفس البشرية، وإنْ لم تَكُنْ الأمور الظاهرة مُلجئة إلى الإقناع.

ومثال هذا: أم موسى حين أوحى الله لها أن تقذف ابنها في اليَمِّ، ولو قاسَتْ هي هذا الأمر بعقلها لما قَبِلَتْه، لكنها بالبصيرة قَبِلَتْه؛ لأنه وارد من الله لا مُعانِدَ له من النفس البشرية.

فالبصيرة إذن: هي يقين ونور مبني على برهان من القلب؛ فيطيعه العبد طاعة بتفويض، ويُقال: إن الإيمان طاعة بصيرة.

ويمكن أن نقرأ قوله الحق: { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ... } [يوسف: 108]

وهنا جملة كاملة؛ ونقرأ بعدها: { أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي... } [يوسف: 108]

أو نقرأها كاملة: { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } [يوسف: 108]

وقول الحق: { وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ... } [يوسف: 108]

أي: أنه سبحانه مُنزَّه تنزيهاً مطلقاً في الذات، فلا ذاتَ تُشبِهه؛ فذاته ليست محصورة في القالب المادي مثلك، والمنفوخة فيه الروح، وسبحانه مُنزَّه تنزيهاً مُطْلقاً في الأفعال، فلا فعلَ يشبه فِعله؛ وكذلك صفاته ليست كصفات البشر، فحين تعلم أن الله يسمع ويرى، فخُذْ ذلك في نطاق:
{  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ... }
[الشورى: 11]

وكذلك وجوده سبحانه ليس كوجودك؛ لأن وجوده وجود واجد أزليّ، وأنت حَدَثٌ طارئ على الكون الذي خلقه سبحانه.

ولذلك قاس بعض الناس رحلة الإسراء والمعراج على قدرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولم ينتبهوا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد أُسري بي ".

ونزل قول الحق سبحانه:
{  سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }
[الإسراء: 1]

وهكذا تعلم أن الفعل لم يكن بقوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولكن بقوة من خلق الكون كله، القادر على كل شيء، والذي لا يمكن لمؤمن حق أن يشرك به، أمام هذا البرهان. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:

{ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً... }

08‏/02‏/2015

إضاءات لأهل الثغور - الشيخ عبد العزيز الطريفي


🌹1- عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا، فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي، وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.

🌹2- بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها، وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب، فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .

🌹3- إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

🌹4- إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

🌹5- لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

🌹6- لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه، ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.

🌹7- لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

🌹8- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم) ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال، ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم، حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ) ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .
فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، قال: فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .
فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

أثر متابعة إصدارات أهل الزيغ

🔺أَمُتهوّكونَ فيهم أيُّها المجاهِدون !؟ ❕

⚠أدرك أهل الضلال أهمية الإعلام وأثره في نفوس الناس وبالأخص العوام فكانت إصدارتهم الدورية عالية الدقة والجودة كأنها أفلام هوليودية يجيد فيها كل ممثل دوره فلا أخطاء فيها ولا عثرات!
فانتشرت أفلامهم وإصداراتهم ، وكثير من الناس بات يرقب أحدث إصداراتهم مع مخالفته لمنهجهم وبغضه لهم ولمناهجهم النحرفة ،
فكان لا بد من تذكير الأحبة - ممن هوي مشاهدة إصداراتهم أو سماع أناشيدهم  -  بهدي السلف رضي الله عنهم وتحذيرهم لسماع أهل البدعة والضلالة ..
فأخطر  نتائج مشاهدة زورهم أنها تزرع في النفوس الحيرة ، فهم حيناً يقتلون من الروافض وأعداء الله وأحايينَ تجري سيوفهم في رقاب أهل السنة ! وحيناً تمر أرتال النصيرية في مناطق احتلالهم ، وحيناً يستولون على المطارات والفرق العسكرية...
⚠ هذه الحيرة هي التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه  بكتابٍ أصابهُ من بعض أهلِ الكتب، فقرأهُ على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، وقال: " أَمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيدهِ، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيةً ، لا تسألوهم عن شيءٍ فيخبروكم بحقٍّ فتكذِّبُوا به، أو بباطلٍ فتُصدِّقُوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيّاً ما وسعه إلا أن يتَّبعني " رواه الإمام أحمد
( رجل هوّاك ومتهوّك : متحير . و التهوّك : السقوط في هوة الردى . وروي في الحديث : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية "  قال أبو عبيدة : معناه أمتحيرون أنتم في الإسلام حتى تأخذوه من اليهود ؟
 الجوهري :  التهوك مثل التهور ، وهو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة وغير روية . والتهوك : التحير
 ابن الأعرابي :  وهاكاه إذا استصغر عقله . وفي الحديث من طريق آخر  : أن عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب فغضب ، وقال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ ) انتهى بتصرف  لسان العرب لابن منظور
✔فهذا في أهل الكتاب وأما في أهل البدع فليس مجالستهم والأخذ عنهم و السماع لكلامهم بأهون من السماع والأخذ عن أهل الكتاب
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله  " وكان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم "
✔وقال الإمام البربهاري - رحمه الله - في شرح السنة
 وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذّره وعرّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه ؛ فإنه صاحب هوى .

✔قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل البدع : " ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذبّ عنهم ، وأثنى عليهم ، أو عظّم كتبهم ، أو عُرف بمساعدتهم ، أو كره الكلام فيهم ، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لايُدرى ما هو ؟ أو قال : إنه صنف هذا الكتاب ... وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم ، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان ... " ا.هـ المجموع
✔وتأمل – بالله عليك أخي – كلام الإمام الشاطبي رحمه الله  : ( حين تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدع والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت الشهود على أنهم منهم. فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم، لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة، ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم إذا أقيم عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم، وإذا تعارض الضرران، فالمرتكب أخفهما وأسهلهما، وبعض الشر أهون من جميعه كقطع اليد المتآكلة  إتلافها أسهل من إتلاف النفس، وهذا شأن الشرع أبدا، يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل... ) تدبر هذا الكلام الرائع من الشاطبي وانظر إلى من حولك ممن يفضل السكوت عن المبتدعة الضالين فضلاً عمن يتابع ضلالهم ويدافع عنهم أو يبرر لهم !