22‏/06‏/2015

الحياة الطيّبة

#على_مائدة_الإفطار‬
وقول الله تعالى :
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
فهذا وعد من الحق جل وعلى لمن آمن وعمل صالحاً أن يحييه حياة طيبة ، والحياة الطيبة التي وعد الله بها لمن آمن وعمل صالحاً قيل : هي في الآخرة ، وقيل : هي في القبر ، وقيل : هي في الدنيا وإنها القناعة
وقيل: هي الرزق الحلال
وقيل : هي السعادة
وقيل: الطاعة
وقيل : الرزق الطيب والعمل الصالح
وقيل: حلاوة الطاعة
وقيل : الكفاية
وقيل : الرضى بالقضاء .
والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل كل ذلك وهي في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة ، وأنه لا أطيب ولا أنعم من عيش المؤمن الصالح وإن اجتمعت عليه كل المنغصات الدنيوية
ولا أشقى وأنكد من عيش الكافر والفاجر وإن اجتمعت له كل الملذات الدنيوية .
لأن الحياة الحقيقية هي حياة القلب واللذة الحقيقية هي لذة القلب
ولا يحيى القلب ولا ينعم ولا يستقر ولا يطمئن ...إلا بالإيمان والعمل الصالح ، ولأن القلب ما خلق إلا ليكون مستقراً ومستودعا لحب الله جل جلاله وعبوديته والإيمان به ، فكيف ينعم بإدخال غير محبة الله فيه ؟!!
وهذه الآية الكريمة مهما تكلم المرء عن حقيقتها وجمالها ومعانيها فإن الكلام عنها لا ينتهي ، عرف ذلك من ذاق طعم الإيمان والعمل الصالح ، أما من صورته صورة إنسان ولما يذق طعم الإيمان بعد فلا يفقه هذا الكلام ولا يفهمه ...وأنى له ذلك وهو في الحقيقة ميت وجسمه الذي يمشي به قبر له قبل قبره الذي يؤول إليه .
عمار منصور الهلالي

#على_مائدة_الإفطار


وقول النبي صلى الله عليه وسلم : { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له } رواه مسلم .
فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضراء وما يلجئهم إلى توحيده ، فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحداً سواه وتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة ، فإن ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن .
وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه ...
وقال بعض العارفين : إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك .
( من فتاوى ابن تيمية)

19‏/06‏/2015

لا إله إلا الله... منهاج حياة

#على_مائدة_الإفطار 2
" وإننا ﻻنستطيع أن نزعم أننا وَفَّينا ﻻإله إلا الله حقها - وإن اعتقدنا الاعتقاد الصحيح ، وإن نَجَونا مِنَ الوقوعِ في شركِ العبادةِ ، وإن حَكَمَت محاكِمُنا بشريعة الله- إذا كنا مُتَخَلِّفين اقتصادياً أو متخلفين حضارياً أو متخلفين أخلاقياً ... ثم سَكَتنا عن ذلك ولم نعمل على إزالتهِ ...لأن هذه الأمور كلها من مقتضيات لا إله إلا الله،
و للهِ ولرسولهِ في شأنها تعليماتٍ واضحةً مُلزِمةً للأُمة الإسلامية ).
(لا إله إلا الله عقيدة وشريعة و منهاج حياة )

#على_مائدة_الإفطار 1

وقول الله تعالى : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾
وقيل لأبي سليمان الداراني : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمّن أساء إليهم ؟
قال : إنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم .
وهذا بابٌ عظيم من أبواب فقه النفس من ولجه أفلح في الدنيا والآخرة.
وذلك أنّ الناس فيما يصيبهم من مصائب ثلاثة أصناف :
الأول : يلوم القدر ويعترض على حكم العليم الخبير ، فهذا أضل الناس سعياً وأخسرهم صفقة.
والثاني : يلوم الناس وينشغل بالرد بالمثل دون النظر للسبب الذ ي سلط عليه من سلط .
والثالث : علم أنه إنما أتي من قبل نفسه وبما كسبت يده ، فتدارك نفسه وانشغل بها وبإصلاحها ، فذلك الفائز حقاً.
عمار منصور الهلالي

21‏/02‏/2015

العمل الإسلاميّ بين النخبة والعامّة

العمل الإسلامي بين النّخبة والعامّة.

✔توجد مدارس وأحزاب تنشط بين النّخَب والصفوة .. وتجعل جلّ اهتمامها مركّزاً على النُّخَب .. وفريق آخر تراه ينشط بين العامّة من الأمة، ويجعل جل اهتمامه مركزاً على العامة، فتُعرَف حركته بالشعبويّة.

والحق وسط بينهما؛ يجمع بين خيري المدرستين والفريقين، فهو من جهة يهتم بتكوين وتشكيل العناصر القيادية المميزة القادرة على قيادة القافلة، ومن جهة أخرى يهتم بالشعوب والعامة، ويتفاعل معها أخذاً وعطاء، وينطلق بها نحو كلياته وأهدافه العامة، فيعطي كل فريق حقّه من غير إفراط ولا تفريط.

وهو الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه عمل الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم.

قال تعالى:[ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ]آل عمران:104. وقوله [ منكم ]؛ أي من الأمة العامّة الجامعة لجميع طبقات الناس من المسلمين. وقوله [ أُمَّةٌ ]؛ أي طائفة من الأمة العامّة، وهي النخبة والصفوة، والطائفة المنصورة من العلماء العاملين، والأمراء المصلحين التي تنهض لمهمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمرِ اللهِ، لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمرُ اللهِ وهم ظاهرون على الناسِ " مسلم.

الطائفة؛ هي النخبة والصفوة، التي تناط بها القيادة والمهام العظيمة، والتي منها القيام بأمر الله. وقوله " من أمتي "؛ أي من الأمة العامّة الجامعة لجميع شرائح وطبقات المسلمين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتحرك ويجاهد بمجموع الأمة، ويهتم بجميع شؤون المسلمين على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم، كان له صفوة من الوزراء والأعوان المقربين تُناط بهم المهام الصعبة، كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم .. كما كان صلى الله عليه وسلم يحض على طلب العلم، ويرغب به، ويثني على العلماء الربانيين ثناء عظيماً، وطلب العلم هو الخطوة الأولى نحو تشكيل وفرز النُّخَب والعناصر القيادية، والضرورية للأمة.

وأيما حركة تريد أن يُكتَب لها النجاح، وأن تستمر في الوجود والحياة لا بد لها من أن تجمع في عملها ودعوتها وجهادها بين النخبة، وتكوين القيادات المميزة والقادرة على تحمل الإرث، وقيادة السفينة، وبين الحراك الشعبي العام، فلا تفرط بجانب لحساب الجانب الآخر، بل تسير بهما معا بالتوازي، ومن غير إفراط ولا تفريط.
فإن قيل: من هم النخبة والصفوة، وإلى أي مدرسة أو جماعة تنتمي ..؟

أقول: لا يحق لمدرسة أو جماعة بعينها أن تحتكر النخبة والصفوة لنفسها دون غيرها .. أو حتى أن تدعيها .. فالنخبة ــ والتي هي الطائفة المنصورة الظاهرة ــ يُحكم عليها من خلال مجموعة من الصفات تتوفر فيها، وليس لمجرد الانتماء إلى جماعة أو حزب بعينه، وأيما فرد تتحقق فيه هذه الصفات فهو من النخبة والطائفة المنصورة الظاهرة، على قدر ما تتمثل فيه هذه الصفات، والتي منها: العلم، وتحقيق المتابعة للسنة، والجهاد في سبيل الله.

وهناك صفات آخرى فرعية قد جمعناها وذكرناها في كتابنا " صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوداها "، فليراجعه من شاء.

21/2/2015
الشيخ أبو بصير الطرطوسي.

✔الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد
فإني اقول بكل ماقاله الشيخ أبو بصير حفظه الله تعالى في هذا الجواب
فلابد من نخبة متميزة تحافظ على المشروع ومن أمة تحتضن المشروع باحتضان تلك النخبة التي تحمل المشروع  والمذموم جهاد النخبة على الوجه القائم اليوم. ومن صوره حصر الولاء في اهل النخبة الى درجة ان النخبة صار لنا نصيب وافر من قوله تعالى (نحن أبناء الله وأحباؤه ) ولكن بلسان الحال والسلوك وليس بلسان القال .ولهذا نقول جهادنا شعبوي نخبوي بهذا المعنى
نخبة تكون مع عامة المسلمين تخفض الجناح لهم وترعى مصالحهم الدينية والدنيوية وتأخذ في قراراتها مايعود على جمهور المسلمين من نفع أو ضرر
نخبة تتألم لبكاء اﻻطفال واﻻم المعذبين واﻻيتام واﻻرامل والشيوخ والمحتاجين وﻻتدع خطة رشد تدفع عن هؤﻻء آﻻمهم اﻻ أخذت بها والله اعلم
ابو العباس الشامي

هل القلة وصف لازمٌ لأهل الحق ؟!


ذكر الإمام البخاري رحمه الله ( 256 هـ )  في صحيحه " تعليقا "
 باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم وقول الله تعالى ﴿
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ التوبة ، 115 ]
وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
ومن ذلك اعتبار بعض الجهلة القلة صفة ملازمة للحق يتمايز المسلمون بها فيما بينهم مستدلا بقوله تعالى ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  ﴾ [ يوسف، 103 ]
وبقوله تعالى ﴿وَ إِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) [ الأنعام ، 116 ]
فهذه الآيات صحت دلالتها على تضليل أكثر الناس وهم الذين ابتغوا غير دين الإسلام كما قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ آل عِمران ، 85 ]
ولا يستدل بها على تضليل جمهور المسلمين إلا سفيه جاهل ، أو ضالّ مبتدع
 فتجده يخالف ما عليه أكثر علماء الأمة ويخالف السواد الأعظم من المسلمين ويضللهم إلا من تبع جماعته أو حزبه
مع ورود الأمر الإلاهي بسلوك طريق السنة و الجماعة وتجنب مخالفة طريق المسلمين قال رب العزة والجلالة  ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ [ النساء ، 115 ]  و الألف واللام مع الأسماء تفيد العموم ، على الخلاف المشهور بين الجمهور والحنفية في دلالته على أفراده هل هي دلالة ظنية أم قطعية فهو إن لم يشمل الكل شمل الأكثر أو الغالب
ومع وصية النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة السواد الأعظم كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه ، باب السّواد الأعظم ،  عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أمتي لن تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم)) . وهذا الحديث وإن اختلف في سنده المحدثون إلا أنه أصل من أصول أهل السنة.
أعاذني الله وإياكم من الجهل فإنه أصل الغلو
والحمد لله رب العالمين.

15‏/02‏/2015

في ظلال آية

هل من تعلّق قلبهُ بالآخرة يخسرُ متاعَ الدُّنيا ؟!

قال في الظّلال :
" ... ثم يكشف عن صفةٍ تَحمِلُ معنى العلّة لكفرِ الكافرين بنعمة اللّه التي يحملها رسوله الكريم :
«الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ»«وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَبْغُونَها عِوَجاً ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ» ..
❌فاستحباب الحياة الدنيا على الآخرة يصطدم بتكاليف الإيمان ويتعارض مع الاستقامة على الصراط.
وليس الأمر كذلك حين تستحب الآخرة ، لأنه عندئذ تصلح الدنيا ، ويصبح المتاع بها معتدلا ، ويراعى فيه وجه اللّه. فلا يقع التعارض بين استحباب الآخرة ومتاع هذه الحياة.
✔ إن الذين يوجهون قلوبهم للآخرة ، لا يخسرون متاع الحياة الدنيا - كما يقوم في الأخيلة المنحرفة - فصلاح الآخرة في الإسلام يقتضي صلاح هذه الدنيا ، والإيمان باللّه يقتضي حسن الخلافة في الأرض ، وحسن الخلافة في الأرض هو استعمارها والتمتع بطيباتها.
✔ إنه لا تعطيل للحياة في الإسلام انتظارا للآخرة ، ولكن تعمير للحياة بالحق والعدل والاستقامة ابتغاء رضوان اللّه ، وتمهيدا للآخرة ..
هذا هو الإسلام.
❌فأما الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، فلا يملكون أن يصلوا إلى غاياتهم من الاستئثار بخيرات الأرض ، ومن الكسب الحرام ، ومن استغلال الناس وغشهم واستعبادهم .. لا يملكون أن يصلوا إلى غاياتهم هذه في نور الإيمان باللّه ، وفي ظل الاستقامة على هداه
❌ ومن ثم يصدون عن سبيل اللّه ، يصدون أنفسهم ويصدون الناس ، ويبغونها عوجا لا استقامة فيها ولا عدالة ، وحين يفلحون في صد أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل اللّه ، وحين يتخلصون من استقامة سبيله وعدالتها ، فعندئذ فقط يملكون أن يظلموا وأن يطغوا وأن يغشوا وأن يخدعوا وأن يغروا الناس بالفساد ، فيتم لهم الحصول على ما يبغونه من الاستئثار بخيرات الأرض ، والكسب الحرام ، والمتاع المرذول ، والكبرياء في الأرض ، وتعبيد الناس بلا مقاومة ولا استنكار.
✔ إن منهج الإيمان ضمانة للحياة وضمانة للأحياء من أثرة الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، واستئثارهم بخيرات هذه الحياة.